Tuhan (Allah)
Oleh Drs. Masran, M. Ag.
Ketika Abu Bakar Ash-Shiddiq ditanya oleh seorang sahabat, “Bagaimana engkau mengenal Tuhanmu?” Beliau menjawab, “Aku mengenal Tuhan melalui Tuhanku. Seandainya Dia tak ada, aku tak dapat mengenal-Nya”. Kemudian ditanya lagi, ”Bagaimana anda mengenal-Nya?” Abu Bakar menjawab, “Ketidakmampuan mengenal-Nya adalah pengenalan” (العجز عن الادراك إدراكٌ). Pernyataan Abu Bakar as-Shiddiq di atas menggambarkan, bahwa manusia tidak akan mampu mengenal Tuhan hanya dengan kemampuan akalnya. Karena itu, pengetahuan tentang Tuhan hanya dapat diperoleh dari Tuhan sendiri. Dalam hal ini, Tuhan memperkenalkan diri-Nya melalui wahyu yang disampaikan kepada para nabi dan rasul-Nya. Dalam ajaran Islam, wahyu yang diturunkan Allah berupa Alquran dan al-Hadits. Alquran, sebagai Kitab Suci yang lafal dan maknanya berasal dari Allah, banyak meninformasikan tentang sifat-sifat Tuhan. Sifat-sifat tersebut diformulasikan dalam suatu istilah yang disebut Al-Asma’ al-Husna (nama-nama yang paling baik). Para ulama berbeda pendapat dalam menghitung jumlah Al-Asma’ al-Husna yang terdapat dalam Alquran. Thabathaba’i dalam Tafsir Al-Mizan, umpamanya, menyatakan jumlah Al-Asma’ al-Husna dalam Alquran sebanyak 127. Ibnu Barjam (w. 536 H.) menyebutkan ada 132 nama yang termasuk dalam Al-Asma’ al-Husna. Sedangkan Imam Al-Qurthuby, setelah menghimpun dari berbagai pendapat ulama sebelumnya, menyebutkan lebih dari dua ratus nama yang termasuk Al-Asma’ al-Husna. Namun, pendapat yang populer tentang jumlah nama-nama tersebut adalah yang didasarkan pada Hadits,
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن لله تعالى تسعة وتسعين اسما مئة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة وهو وتر يحب الوتر.
(رواه البخاري و مسلم والترمذي و ابن ماجه و أحمد وغيرهم)
Artinya: Sesungguhnya Allah memimiliki 99 nama, seratus kurang satu. Barangsiapa yang “menghitungnya” maka dia akan masuk syurga. Allah itu ganjil (Esa), senang pada yang ganjil (H. R. Bukhari, Muslim, At-Tirmidzi, Ibnu Majah, Ahmad, dll.) Salah satu di antara ayat-ayat Alquran yang memuat Al-Asma’ al-Husna, terdapat dalam Surat Al-Hasyr/59: 22 – 24 sebagai berikut:
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24)
Allah adalah nama Tuhan yang paling banyak disebutkan dalam Alquran. Menurut Muhammad Fuad Abdul Baqi, paling tidak terdapat 2.697 kali lafal Allah ini ditemukan dalam Alquran. Namun di antara para ulama masih terdapat perbedaan pendapat tentang status lafal ini; apakah ia merupakan bagian dari Al-Asma’ al-Husna atau bukan. Selain dari silang pendapat tentang kedudukan lafal ini, perbedaan pandangan para ulama juga terjadi pada masalah etimologi (asal-usul atau akar kata) dari lafal Allah; apakah ia termasuk isim musytaq atau isim jamid?[1] Bagi kalangan ulama yang berpendapat bahwa lafal Allah adalah isim jamid, berpandangan bahwa kata tersebut tidak terambil dari suatu kata tertentu dalam bahasa Arab, melainkan Ia adalah nama bagi suatu dzat yang wajib wujud-Nya, Pencipta alam semesta ini. Sementara ulama yang berpandangan bahwa lafal Allah adalah isim Musytaq berpendapat bahwa lafal yang mulia (jalalah) ini berasal dari kata Ilāh (الـــه) yang berarti tuhan, mendapat tambahan alif dan lam (ال); sehingga menjadi الالـــه (dibaca al-Ilāh). Kemudian huruf hamzah yang terletak di antara dua huruf lam dihilangkan maka menjadi الله. Huruf ال (alif dan lam) yang ditambahkan pada lafal الــه menjadikan lafal ini mengandung arti definit[2] (sesuatu yang sudah ditentukan/dikhususkan). Dengan demikian, lafal الله berarti Tuhan yang khusus/dikenal oleh manusia. Dalam bahasa Indonesia, untuk membedakan antara tuhan sebagai makna dari kata الــه yang masih bersifat umum dengan Tuhan sebagai arti kata الله yang sudah dikhususkan, maka penulisan huruf pertama (t) dengan huruf kecil untuk “tuhan” terjemahan dari الــه ; dan (T) dengan huruf besar untuk “Tuhan” sebagai terjemahan dari kata الله.
Berikut ini adalah beberapa penafsiran ulama klasik dan kontemporer terhadap Surat al-Hasyr ayat 22-24
تفسير ابن كثير ج: 4 ص: 343
هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم . أخبر تعالى أنه الذي لا إله إلا هو فلا رب غيره ولا إله للوجود سواه وكل ما يعبد من دونه فباطل وأنه عالم الغيب والشهادة أي يعلم جميع الكائنات المشاهدات لنا والغائبات عنا فلا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء من جليل وحقير وصغير وكبير حتى الذر في الظلمات.
هو الرحمن الرحيم. قد تقدم الكلام على ذلك في أول التفسير بما أغنى عن إعادته ههنا والمراد أنه ذو الرحمة الواسعة الشاملة لجميع المخلوقات فهو رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما وقد قال تعالى ورحمتي وسعت كل شيء وقال تعالى كتب ربكم على نفسه الرحمة وقال تعالى قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون.
هو الله الذي لا إله إلا هو الملك أي المالك لجميع الأشياء المتصرف فيها بلا ممانعة ولا مدافعة .
وقوله تعالى القدوس قال وهب بن منبه أي الطاهر وقال مجاهد وقتادة أي المبارك وقال ابن جريج تقدسه الملائكة الكرام السلام أي من جميع العيوب والنقائص لكماله في ذاته وصفاته وأفعاله وقوله تعالى المؤمن قال الضحاك عن ابن عباس أي أمن خلقه من أن يظلمهم وقال قتادة أمن بقوله أنه الحق وقال ابن زيد صدق عباده المؤمنين في إيمانهم به.
وقوله تعالى المهيمن قال ابن عباس وغير واحد أي الشاهد على خلقه بأعمالهم بمعنى هو رقيب عليهم كقوله والله على كل شيء شهيد وقوله ثم الله شهيد على ما يفعلون وقوله أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت … الآية.
وقوله تعالى العزيز أي الذي قد عز كل شيء فقهره وغلب الأشياء فلا ينال جنابه لعزته وعظمته وجبروته وكبريائه ولهذا قال تعالى الجبار المتكبر أي الذي لا تليق الجبرية إلا له ولا التكبر إلا لعظمته كما تقدم في الصحيح م2620 العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني واحدا منهما عذبته وقال قتادة الجبار الذي جبر خلقه على ما يشاء وقال ابن جرير الجبار المصلح أمور خلقه المتصرف فيهم بما فيه صلاحهم وقال قتادة المتكبر يعني عن كل سوء.
ثم قال تعالى: سبحان الله عما يشركون وقوله تعالى هو الله الخالق البارئ المصور الخلق التقدير والبرء هو الفري وهو التنفيذ وإبراز ما قدره وقرره إلى الوجود وليس كل من قدر شيئا ورتبه يقدر على تنفيذه وإيجاده سوى الله عز وجل قال الشاعر يمدح آخر ولأنت تفري ما خلقت وبع ض القوم يخلق ثم لا يفري أي أنت تنفذ ما خلقت أي قدرت بخلاف غيرك فإنه لا يستطيع ما يريد فالخلق التقدير والفري التنفيذ ومنه يقال قدر الجلاد ثم فرى أي قطع على ما قدره بحسب ما يريده .
وقوله تعالى الخالق البارئ المصور أي الذي إذا أراد شيئا قال له كن فيكون على الصفة التي يريد والصورة التي يختار كقوله تعالى في أي صورة ما شاء ركبك ولهذا قال المصور أي الذي ينفذ ما يريد إيجاده على الصفة التي يريدها.
وقوله تعالى له الأسماء الحسنى قد تقدم الكلام على ذلك في سورة الأعراف وذكر الحديث المروي في الصحيحين خ2736 م2677 عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن لله تعالى تسعة وتسعين اسما مئة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة وهو وتر يحب الوتر وتقدم سياق الترمذي 3507 وابن ماجة 3861 له عن أبي هريرة أيضا وزاد بعد قوله وهو وتر يحب الوتر واللفظ للترمذي. هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلي الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوي المتين الولي الحميد المحصي المبدئ المعيد المحيي المميت الحي القيوم الواجد الماجد الواحد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الأول الآخر الظاهر الباطن الوالي المتعالي البر التواب المنتقم العفو الرءوف مالك الملك ذو الجلال والإكرام المقسط الجامع الغني المغني المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور وسياق ابن ماجة بزيادة ونقصان وتقديم وتأخير وقد قدمنا ذلك مبسوطا مطولا بطرقه وألفاظه بما أغنى عن أعادته ههنا يسبح له ما في السماوات والأرض كقوله تعالى تسبح له السماوات السبع والأرض وما فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا وقوله تعالى وهو العزيز أي فلا يرام جنابه الحكيم في شرعه وقدره وقد قال الإمام أحمد 526 حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا خالد يعني ابن طهمان أبو العلاء الخفاف حدثنا نافع بن أبي نافع عن معقل بن يسار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ثم قرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي وإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة ورواه الترمذي 2922 عن محمود بن غيلان عن أبي أحمد الزبيري به وقال غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
روح المعاني ج: 28 ص: 62
هو الله الذي لا إله إلا هو وحده سبحانه عالم الغيب وهو ما لم يتعلق به علم مخلوق وإحساسه أصلا وهو الغيب المطلق والشهادة وهو ما يشاهده مخلوق قال الراغب الشهود والشهادة الحضور مع المشاهدة إما بالبصر أو بالبصيرة وقد يعتبر الحضور مفردا لكن الشهود بالحضور المجرد أولى والشهادة مع المشاهدة أولى وحمل الغيب على المطلق هو المتبادر وألفيه للأستغراق إذ لا قرينة للعهد ومقام المدح يقتضيه مع قوله تعالى علام الغيوب فيشمل كل غيب واجبا كان أو ممكنا موجودا أو معدوما أو ممتنعا لم يتعلق به علم مخلوق ويطلق الغيب على ما لم يتعلق به علم مخلوق معين وهو الغيب المضاف أي الغيب بالنسبة إلى ذلك المخلوق وهو على ما قيل مراد الفقهاء في قولهم مدعى علم الغيب كافر وهذا قد يكون من عالم الشهادة كما لا يخفى وذكر الشهادة مع أنه كان كل غيب معلوما له تعالى كان كل شهادة معلوما له سبحانه بالطريق الأولى من باب قوله عز وجل لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وقيل ما لا يقع عليه الحس من المعدوم أو الموجود الذي لا يدرك والشهادة ما يقع عليه الإدراك بالحس وقال الإمام أبو جعفر رضي الله تعالى عنه الغيب ما لم يكن والشهادة ما كان وقال الحسن الغيب السر والشهادة العلانية وقيل الأول الدنيا بما فيها والثاني الآخرة بما فيها وقيل الأول الجواهر المجردة وأحوالها والثاني الأجرام والأجسام وأعراضها وفيه أن ثبوت المجردات خلافا قويا وأكثر السلف على نفيها وتقديم الغيب لأن العلم به كالدليل على العلم بالشهادة وقيل لتقدمه على الشهادة فإن كل شهادة كان غيبا وما برز ما برز إلا من خزائن الغيب وصاحب القيل الأخير يقول إن تقديم الغيب لتقدمه في الوجود وتعلق العلم القديم به واستدل بالآية على أنه تعالى عالم بجميع المعلومات ووجهه ما أشرنا إليه وتتضمن على ما قيل دليلا آخر عليه لأنها تدل على أنه لا معبود إلا هو ويلزمه أن يكون سبحانه خالقا لكل شيء بالأختيار كما هو الواقع في نفس الأمر والخلق بالأختيار يستحيل بدون العلم ومن هنا قيل الأستدلال بها على هذا المطلب أولى من الأستدلال بقوله تعالى والله بكل شيء عليم هو الرحمن الرحيم 22 برحمة تليق بذاته سبحانه والتأويل وإن ذكره علماء أجلاء من الماتريدية والأشاعرة لا يحتاج إليه سلفى كما حقق في التمييز وغيره هو الله الذي لا إله إلا هو كرر لإبراز كمال الأعتناء بأمر التوحيد الملك المتصرف بالأمر والنهي أو المالك لجميع الأشياء الذي له التصرف فيها أو الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء ويستحيل عليه الإذلال أو الذي يولي ويعزل ولا يتصور عليه تولية ولا عزل أو المنفرد بالعز والسلطان أو ذو الملك والملك خلقه أو القادر أقوال حكاها الآمدي وحكى الأخير عن القاضي أبي بكر القدوس البليغ في النزاهة عما يوجب نقصانا أو الذي له الكمال في كل وصف اختص به أو الذي لا يحد ولا يتصور وقرأ أبو السمال وأبو دينار الأعرابي القدوس بفتح القاف وهو لغة فيه لكنها نادرة فقد قالوا فعول بالضم كثير وأما بالفتح فيأتي في الأسماء كسمور وتنور وهبود اسم جبل باليمامة وأما في الصفات فنادر جدا ومنه سبوح بفتح السين السلام ذو السلامة من كل نقص وآفة مصدر وصف به للمبالغة وعن الجبائي هو الذي ترجى منه السلامة وقيل أي الذي يسلم على أوليائه فيسلمون من كل مخوف المؤمن قيل المصدق لنفسه ولرسله عليهم السلام فيما بلغوه عنه سبحانه إما بالقول أو بخلق المعجزة أو واهب عباده الأمن من الفزع الأكبر أو مؤمنهم منه إما بخلق الطمأنية في قلوبهم أو بإخبارهم أو لا خوف عليهم وقيل مؤمن الخلق من ظلمه وقال ثعلب المصدق المؤمنين في أنهم آمنوا وقال النحاس في شهادتهم على الناس يوم القيامة وقيل ذو الأمن من الزوال لاستحالته عليه سبحانه وقيل غير ذلك وقرأ الإمام أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهم وقيل أبو جعفر المدني المؤمن بفتح الميم على الحذف والإيصال كما في قوله تعالى واختار موسى قومه أي المؤمن به وقال أبو حاتم لا يجوز إطلاق ذلك عليه تعالى لإيهامه ما لا يليق به سبحانه إذ المؤمن المطلق من كان خائفا وآمنه غيره وفيه أنه متى كان ذلك قراءة ولو شاذة لا يصح هذا لأن القراءة ليست بالرأي المهيمن الرقيب الحافظ لكل شيء مفعيل من الأمن بقلب همزته هاءا وإليه ذهب غير واحد وتحقيقه كما في الكشف أن أيمن على فيعل مبالغة أمن العدو للزيادة في البناء وإذا قلت أمن الراعي الذئب على الغنم مثلا دل على كمال حفظه ورقبته فالله تعالى أمن كل شيء سواه سبحانه على خلقه وملكه لإحاطة علمه وكمال قدرته عز وجل ثم استعمل مجرد الدلالة بمعنى الرقيب والحفيظ على الشيء من غير ذكر المفعول بلا واسطة للمبالغة في كمال الحفظ كما قال تعالى ومهيمنا عليه وجعله من ذاك أولى من جعله من الأمانة نظرا إلى أن الأمين على الشيء حافظ له إذ لا ينبيء عن المبالغة ولا عن شمول العلم والقدرة وجعله في الصحاح اسم فاعل من آمنه الخوف على الأصل فأبدلت الهمزة الأصلية ياءا كراهة اجتماع الهمزتين وقلبت الأولى هاءا كما في هراق الماء وقولهم في إياك هياك كأنه تعالى بحفظه المخلوقين صيرهم آمنين وحرف الأستعلاء كمهيمنا عليه لتضمين معنى الأطلاع ونحوه وأنت تعلم أن الأشتقاق على ما سمعت أولا أدل والخروج عن القياس فيه أقل وظاهر كلام الكشف أنه ليس من التصغير في شيء وقال المبرد إنه مصغر وخطيء في ذلك فإنه لا يجوز تصغير أسمائه عز وجل العزيز الغالب وقيل الذي لا مثل له وقيل الذي يعذب من أراد وقيل الذي عليه ثواب العاملين وقيل الذي لا يحط عن منزلته وقيل غير ذلك الجبار الذي جبر خلقه على ما أراد وقسرهم عليه ويقال في فعله أجبر وأمثلة المبالغة تصاغ من غير الثلاثي لكن بقلة وقيل إنه من جبره بمعنى أصلحه ومنه جبرت العظم فانجبر فهو الذي جبر أحوال خلقه أي أصلحها وقيل هو المنيع الذي لا ينال يقال للنخلة إذا طالت وقصرت عنها الأيدي جبارة وقيل هو الذي لا ينافس في فعله ولا يطالب بعلة ولا يحجر عليه في مقدوره وقال ابن عباس هو العظيم وقيل غير ذلك المتكبر البليغ الكبرياء والعظمة لأنه سبحانه بريء من التكلف الذي تؤذن به الصيغة فيرجع إلى لازمه من أن الفعل الصادر عن تأنق أقوى وأبلغ أو الذي تكبر عن كل ما يوجب حاجة أو نقصانا سبحان الله عما يشركون 23 تنزيه لله تعالى عما يشركون به سبحانه أو عن إشراكهم به عز وجل إثر تعداد صفاته تعالى التي لا يمكن أن يشارك سبحانه في شيء منها أصلا هو الله الخالق المقدر للأشياء على مقتضى الحكمة أو مبدع الأشياع من غير أصل ولا احتذاء ويفسر الخلق بإيجاد الشيء من الشيء الباريء الموجد لها بريئة من تفاوت ما تقتضيه بحسب الحكمة والجبلة وقيل المميز بعضها عن بعض بالأشكال المختلفة المصور الموجد لصورها وكيفياتها كما أراد وقال الراغب الصورة ما تنتقش بها الأعيان وتتميز بها عن غيرها وهي ضربان محسوسة تدركها العامة والخاصة بل الإنسان وكثير من الحيوانات كصورة الفرس المشاهدة ومعقولة تدركها الخاصة دون العامةكالصورة التي اختص الإنسان بها من العقل والروية والمعاني التي خص بها شيء بشيء وإلى الصورتين أشار بقوله سبحانه خلقناكم ثم صورناكم إلى آيات أخر انتهى فلا تغفل وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه وحاطب بن أبيبلتعة والحسن وابن السمقيع المصور بفتح الواو والنصب على أنه مفعول للباريء وأريد به جنس المصور وعن علي كرم الله تعالى وجهه فتح الواو وكسر الراء على إضافة اسم الفاعل إلى المفعول نحو الضارب الغلام وفي الخانية إن قراءة المصور بفتح الواو هنا تفسد الصلاة ولعله أراد غذا أجراه حينئذ على الله سبحانه وإلا ففي دعوى الفساد بعد ما سمعت نظر له الأسماء الحسنى الدالة على محاسن المعاني يسبح له ما في السماوات والأرض من الموجودات بلسان الحال لما تضمنته من الحكم والمصالح التي يضيق عن حصرها نطاق البيان أو بلسان المقال الذي أوتيه كلمنها حسبما يليق به على ما قاله كثير من العارفين وقد تقدم الكلام فيه وهو العزيز الحكيم 24 الجامع للكمالات كافة فإنها مع تكثرها وتشعبها راجعة إلى كمال القدرة المؤذن به العزيز بناءا على تفسيره بالغالب وإلى كمال العلم المؤذن به الحكيم بناءا على تفسيره بالفاعل بمقتضى الحكمة وفي ذلك إشارة إلى التحلية بعد التخلية كما في قوله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فتأمل ولا تغفل ولهذه الآيات فضل عظيم كما دلت عليه عدة روايات وأخرج الإمام أحمد والدارمي والترمذي وحسنه والطبراني وابن الضريس والبيهقي في الشعب عن معقل بن يسار عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ثم قرأ الثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكل اللهبه سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي وإن مات ذلك اليوم مات شهيدا ومن قالها حين يمسي بتلك المنزلة وأخرج الديلمي عن ابن عباس مرفوعا اسم الله الأعظم في ست آيات من آخر سورة الحشر وأخرج أبو علي عبد الرحمن بن محمد النيسابوري في فرائده عن محمد بن الحنفية أن البراء بن عازب قال لعليابن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه أسألك بالله إلا ما خصصتني بأفضل ما خصك به رسول الله عليه الصلاة والسلاممما خصه به جبريل مما بعث به الارحمن عز وجل قال يا براء إذا أردت أن تدعو الله باسمه الأعظم فاقرأ من أولالحديد عشر آيات وآخر الحشر ثم قل يا منهو هكذا وليس شيء هكذا غيره أسألك أن تفعل لي كذا وكذا فو الله يا براء لو دعوت علي لخسف بي .وأخرج الديلمي عن علي كرم الله تعالى وجهه وابن مسعود رضي الله تعالى عنه مرفوعا إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام أنهقال في قوله تعالى لو أنزلنا إلى آخر السورة هي رقية الصداع وأخرج الخطيب البغدادي في تاريخه قال أنبأنا أبو عبيد الحافظ أنبأ أبو الطيب محمد بن أحمد بن يوسف بن جعفر المقري البغدادي يعرف بغلاف ابن شنبوذ أنبأ إدريس بن عبد الكريم الحداد قال قرأت على خلف فلما بلغت هذه الآية لو أنزلنا هذا القرآن على جبل قال ضع يدك على رأسك فإني قرأت على حمزة فلما بلغت هذه الآيات قال ضع يدك على رأسكفإني قرأتعلى الأعمش فلما بلغت هذه الآية قال ضع يدك على رأسك فإني قرأت على يحيى بن وثاب فلما بلغت هذه الآية قال ضع يدك على رأسك فإني قرأت على علقمة والأسود فلما بلغت هذه الآية قالا ضع يدك على رأسك فإنا قرأنا على بد الله رضي الله تعالى عنه فلما بلغنا هذه الآية قال ضعا أيديكما على رءوسكما فإني قرأتعلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فلما بلغت هذه الآية قال لي ضع يدك على رأسك فإن جبريل عليه السلام لما نزل بها إلى قال ضع يدك على رأسك فإنها شفاء من كل داء إلا السام والسام الموت إلى غير ذلك من الآثار والله تعالى أعلم .
تفسير الرازي
هو الله الذى لا إلـاه إلا هو عالم الغيب والشهـادة هو الرحمـان الرحيم . وقيل: السر والعلانية وقيل: الدنيا والآخرة.
اعلم أنه تعالى قدم الغيب على الشهادة في اللفظ وفيه سر عقلي، أما المفسرون فذكروا أقوالا في الغيب والشهادة، فقيل: الغيب المعدوم، والشهادة الموجود ما غاب عن العباد وما شاهدوه.
{ هو الله الذى لا إلـاه إلا هو الملك القدوس السلـام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحـان الله عما يشركون } ثم قال: {هو الله الذى لا إلـاه إلا هو الملك } وكل ذلك قد تقدم تفسيره. ثم قال: {القدوس } قرىء: بالضم والفتح، وهو البليغ في النزاهة في الذات والصافات، والأفعال والأحكام والأسماء، وقد شرحناه في أول سورة الحديد، ومضى شيء منه في تفسير قوله: {ونقدس لك } (البقرة: 30) وقال الحسن: إنه الذي كثرت بركاته.
وقوله: {السلـام } فيه وجهان الأول: أنه بمعنى السلامة ومنه دار السلام، وسلام عليكم وصف به مبالغة في كونه سليما من النقائص كما يقال: رجاء، وغياث، وعدل فإن قيل فعلى هذا التفسير لايبقى بين القدوس، وبين السلام فرق، والتكرار خلاف الأصل، قلنا: كونه قدوسا، إشارة إلى براءته عن جميع العيوب في الماضي والحاضر، كونه: سليما، إشارة إلى أنه لا يطرأ عليه شيء من العيوب في الزمان المستقبل فإن الذي يطرأ عليه شيء من العيوب، فإنه تزول سلامته ولا يبقى سليما الثاني: أنه سلام بمعنى كونه موجبا للسلامة. وقوله: {المؤمن } فيه وجهان الأول: أنه الذي آمن أولياءه عذابه، يقال: آمنه يؤمنه فهو مؤمن والثاني: أنه المصدق، إما على معنى أنه يصدق أنبياءه بإظهار المعجزة لهم، أو لأجل أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم يشهدون لسائر الأنبياء، كما قال: {لتكونوا شهداء على الناس } (البقرة: 143) ثم إن الله يصدقهم في تلك الشهادة، وقرىء بفتح الميم، يعني المؤمن به على حذف الجار كما حذف في قوله: {واختار موسى قومه } (الأعراف: 155). وقوله: {المهيمن } قالوا: معناه الشاهد الذي لا يغيب عنه شيء. ثم في أصله قولان، قال الخليل وأبو عبيدة: هيمن يهيمن فهو مهيمن إذا كان رقيب على الشيء، وقال آخرون: مهيمن أصله مؤيمن، من آمن يؤمن، فيكون بمعنى المؤمن، وقد تقدم استقصاؤه عند قوله: {ومهيمنا عليه } (المائدة: 48) وقال ابن الأنباري: المهيمن القائم على خلقه برزقه وأنشد: ( ألا إن خير الناس بعد نبيه % مهيمنه التاليه في العرف والنكر ) قال معناه: القائم على الناس بعده. وما {العزيز } فهو إما الذي لا يوجد له نظير، وإما الغالب القاهر. وأما {الجبار } ففيه وجوه أحدها: أنه فعال من جبر إذا أغنى الفقير، وأصلح الكسير. قال الأزهري: وهو لعمري جابر كل كسير وفقير، وهو جابر دينه الذي ارتضاه، قال العجاج: قد جبر الدين الإله فجبر. والثاني: أن يكون الجبار من جبره على كذا إذا أكرهه على ما أراده، قال السدي: إنه الذي يقهر الناس ويجبرهم على ما أراده، قال الأزهري: هي لغة تميم، وكثير من الحجازيين يقولونها، وكان الشافعي يقول: جبره السلطان على كذا بغير ألف. وجعل الفراء الجبار بهذا معنى / من أجبره، وهي اللغة المعروفة في الإكراه، فقال: لم أسمع فعالا من أفعل إلا في حرفين، وهما جبار من أجبر، ودراك من أدرك، وعلى هذا القول الجبار هو القهار الثالث: قال ابن الأنباري: الجبار في صفة الله الذي لا ينال، ومنه قيل للنخلة التي فاتت يد المتناول: جبارة الرابع: قال ابن عباس: الجبار، هو الملك العظيم، قال الواحدي: هذا الذي ذكرناه من معاني الجبار في صفة الله، وللجبار معان في صفة الخلق أحدها: المسلط كقوله: {وما أنت عليهم بجبار } (ق: 45)، والثاني: العظيم الجسم كقوله: {إن فيها قوما جبارين } (المائدة: 22) والثالث: المتمرد عن عبادة الله، كقوله: {ولم يجعلنى جبارا } مريم: 32)، والرابع: القتال كقوله: {بطشتم جبارين } (الشعراء: 130) وقوله: {إن تريد إلا أن تكون جبارا فى الارض } (القصص: 19).
أما قوله: {المتكبر } ففيه وجوه أحدها: قال ابن عباس: الذي تكبر بربوبيته فلا شيء مثله وثانيها: قال قتادة: المتعظم عن كل سوء وثالثها: قال الزجاج: الذي تعظم عن ظلم العباد ورابعها: قال ابن الأنباري: المتكبرة ذو الكبرياء، والكبرياء عند العرب: الملك، ومنه قوله تعالى: {وتكون لكما الكبرياء فى الارض } (يونس) 78)، واعلم أن المتكبر في حق الخلق اسم ذم، لأن المتكبر هو الذي يظهر من نفسه الكبر، وذلك نقص في حق الخلق، لأنه ليس له كبر ولا علو، بل ليس معه إلا الحقارة والذلة والمسكنة، فإذا أظهر العلو كان كاذبا، فكان ذلك مذموما في حقه أما الحق سبحانه فله جميع أنواع العلو والكبرياء، فإذا أظهره فقد أرشد العباد إلى تعريف جلاله وعلوه، فكان ذلك في غاية المدح في حقه سبحانه ولهذا السبب لما ذكر هذا الإسم: قال: {سبحـان الله عما يشركون } كأنه قيل: إن المخلوقين قد يتكبرون ويدعون مشاركة الله في هذا الوصف لكنه سبحانه منزه عن التكبر الذي هو حاصل للخلق لأنهم ناقصون بحسب ذواتهم، فادعاؤهم الكبر يكون ضم نقصان الكذب إلى النقصان الذاتي، أما الحق سبحانه فله العلو والعزة، فإذا أظهره كان ذلك ضم كمال إلى كمال، فسبحان الله عما يشركون في إثبات صفة المتكبرية للخلق. هو الله الخـالق البارىء المصور له الاسمآء الحسنى يسبح له ما فى السمـاوات والارض وهو العزيز الحكيم . ثم قال: {هو الله الخـالق } والخلق هو التقدير معناه أنه يقدر أفعاله على وجوه مخصوصة، فالخالقية راجعة إلى صفة الإرادة. ثم قال: {البارىء } وهو بمنزلة قولنا: صانع وموجد إلا أنه يفيد اختراع الأجسام، ولذلك يقال في الخلق: برية ولا يقال في الأعراض التي هي كاللون والطعم. وأما {المصور } فمعناه أنه يخلق صور الخلق على ما يريد، وقدم ذكر الخالق على البارىء، / لأن ترجيح الإرادة مقدم على تأثير القدرة وقدم البارىء على المصور، لأن إيجاد الذوات مقدم على إيجاد الصفات. ثم قال تعالى: {له الاسماء الحسنى } وقد فسرناه في قوله: {ولله الاسماء الحسنى } (الأعراف: 180). أما قوله: {يسبح له ما فى السمـاوات والارض وهو العزيز الحكيم } فقد مر تفسيره في أول سورة الحديد والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، والحمد لله رب العالمين، وصلاته على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين، وسلم تسليما كثيرا
.
تفسير *في ظلال القرآن* للسيد قطب
الدرس الثامن:22 - 24 مجموعة من أسماء الله الحسنى وتسبيح الكون له وأخيرا تجيء تلك التسبيحة المديدة بأسماء الله الحسنى ; وكأنما هي أثر من آثار القرآن في كيان الوجود كله , ينطلق بها لسانه وتتجاوب بها أرجاؤه ; وهذه الأسماء واضحة الآثار في صميم هذا الوجود وفي حركته وظواهره , فهو إذ يسبح بها يشهد كذلك بآثارها:
هو الله الذي لا إله إلا هو , عالم الغيب والشهادة , هو الرحمن الرحيم. هو الله الذي لا إله إلا هو , الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، سبحان الله عما يشركون. هو الله الخالق البارئ المصور , له الأسماء الحسنى , يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم.
إنها تسبيحة مديدة بهذه الصفات المجيدة . ذات ثلاثة مقاطع . يبدأ كل مقطع منها بصفة التوحيد: (هو الله الذي لا إله إلا هو) أو (هو الله).
ولكل اسم من هذه الأسماء الحسنى أثر في هذا الكون ملحوظ , وأثر في حياة البشر ملموس . فهي توحي إلى القلب بفاعلية هذه الأسماء والصفات . فاعلية ذات أثر وعلاقة بالناس والأحياء . وليست هي صفات سلبية أو منعزلة عن كيان هذا الوجود , وأحواله وظواهره المصاحبة لوجوده .
(هو الله الذي لا إله إلا هو) فتتقرر في الضمير وحدانية الاعتقاد, ووحدانية العبادة , ووحدانية الاتجاه, ووحدانية الفاعلية من مبدأ الخلق إلى منتهاه . ويقوم على هذه الوحدانية منهج كامل في التفكير والشعور والسلوك , وارتباطات الناس بالكون وبسائر الأحياء . وارتباطات الناس بعضهم ببعض على أساس وحدانية الإله.
(عالم الغيب والشهادة). فيستقر في الضمير الشعور بعلم الله للظاهر والمستور . ومن ثم تستيقظ مراقبة هذا الضمير لله في السر والعلانية ; ويعمل الإنسان كل ما يعمل بشعور المراقب من الله المراقب لله , الذي لا يعيش وحده , ولو كان في خلوة أو مناجاة ! ويتكيف سلوكه بهذا الشعور الذي لا يغفل بعده قلب ولا ينام !
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23)
(و الرحمن الرحيم) فيستقر في الضمير شعور الطمأنينة لرحمة الله والاسترواح . ويتعادل الخوف والرجاء , والفزع والطمأنينة . فالله في تصور المؤمن لا يطارد عباده ولكن يراقبهم . ولا يريد الشر بهم بل يحب الهدى , ولا يتركهم بلا عون وهم يصارعون الشرور والأهواء .
(هو الله الذي لا إله إلا هو). يعيدها في أول التسبيحة التالية , لأنها القاعدة التي تقوم عليها سائر الصفات.
(الملك). فيستقر في الضمير أن لا ملك إلا الله الذي لا إله إلا هو . وإذا توحدت الملكية لم يبق للمملوكين إلا سيد واحد يتوجهون إليه, ولا يخدمون غيره . فالرجل لا يخدم سيدين في وقت واحد (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه).
(القدوس)وهو اسم يشع القداسة المطلقة والطهارة المطلقة . ويلقي في ضمير المؤمن هذا الإشعاع الطهور , فينظف قلبه هو ويطهره , ليصبح صالحا لتلقي فيوض الملك القدوس , والتسبيح له والتقديس.
(السلام). وهو اسم كذلك يشيع السلام والأمن والطمأنينة في جنبات الوجود , وفي قلب المؤمن تجاه ربه . فهو آمن في جواره , سالم في كنفه . وحيال هذا الوجود وأهله من الأحياء والأشياء . ويؤوب القلب من هذا الاسم بالسلام والراحة والاطمئنان . وقد هدأت شرته وسكن بلباله وجنح إلى الموادعة والسلام.
(المؤمن)واهب الأمن وواهب الإيمان . ولفظ هذا الاسم يشعر القلب بقيمة الإيمان , حيث يلتقي فيه بالله, ويتصف منه بإحدى صفات الله . ويرتفع إذن إلى الملأ الأعلى بصفة الإيمان .
(المهيمن). وهذا بدء صفحة أخرى في تصور صفة الله - سبحانه - إذ كانت الصفات السابق (القدوس السلام المؤمن)صفات تتعلق مجردة بذات الله . فأما هذه فتتعلق بذات الله فاعلة في الكون والناس. توحي بالسلطان والرقابة. وكذلك (العزيز، الجبار، المتكبر) فهي صفات توحي بالقهر والغلبة والجبروت والاستعلاء . فلا عزيز إلا هو . ولا جبار إلا هو . ولا متكبر إلا هو . وما يشاركه أحد في صفاته هذه . وما يتصف بها سواه . فهو المتفرد بها بلا شريك. ومن ثم يجيء ختام الآية: (سبحان الله عما يشركون). ثم يبدأ المقطع الأخير في التسبيحة المديدة. (هو الله) فهي الألوهية الواحدة . وليس غيره بإله.
(الخالق، البارئ) والخلق:التصميم والتقدير . والبرء:التنفيذ والإخراج , فهما صفتان متصلتان والفارق بينهما لطيف دقيق.
(المصور). وهي كذلك صفة مرتبطة بالصفتين قبلها . ومعناها إعطاء الملامح المتميزة والسمات التي تمنح لكل شيء شخصيته الخاصة .
وتوالي هذه الصفات المترابطة اللطيفة الفروق , يستجيش القلب لمتابعة عملية الخلق والإنشاء والإيجاد والإخراج مرحلة مرحلة - حسب التصور الإنساني - فأما في عالم الحقيقة فليست هناك مراحل ولا خطوات . وما نعرفه عن مدلول هذه الصفات ليس هو حقيقتها المطلقة فهذه لا يعرفها إلا الله . إنما نحن ندرك شيئا من آثارها هو الذي نعرفها به في حدود طاقاتنا الصغيرة !
(له الأسماء الحسنى). . الحسنى في ذاتها . بلا حاجة إلى استحسان من الخلق ولا توقف على استحسانهم .
هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24)
والحسنى التي توحي بالحسن للقلوب وتفيضه عليها . وهي الأسماء التي يتدبرها المؤمن ليصوغ نفسه وفق إيحائها واتجاهها , إذ يعلم أن الله يحب له أن يتصف بها . وأن يتدرج في مراقيه وهو يتطلع إليها.
وخاتمة هذه التسبيحة المديدة بهذه الأسماء الحسنى , والسبحة البعيدة مع مدلولاتها الموحية وفي فيوضها العجيبة , هي مشهد التسبيح لله يشيع في جنبات الوجود , وينبعث من كل موجود:
يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم .
وهو مشهد يتوقعه القلب بعد ذكر تلك الأسماء ; ويشارك فيه مع الأشياء والأحياء . . كما يتلاقى فيه المطلع والختام . في تناسق والتئام .
تفسير الكشاف للزمخشري
هو الله الَّذي لا إله إلاَّ هو الملك القُدُّوس السَّلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبِّر سُبحان الله عمَّا يُشركون. هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يُسبح له ما في السَّماوات والأرض وهو العزيز الحكيم.
"الغيب " المعدوم " والشَّهادة " الموجود المدرك كأنه يشاهده.
وقيل: ما غاب عن العباد وما شاهدوه وقيل: السرّ والعلانية.
وقيل: الدنيا والآخرة " القدُّوس " بالضم والفتح - وقد قرئ بهما - البليغ في النزاهة عما يستقبح.
ونظيره: السبوح وفي تسبيح الملائكة: سبوح قدوس رب الملائكة والروح.
و " السَّلام " بمعنى السلامة. ومنه " دار السلام " يونس: 25 " سلام عليكم " الأنعام: 54 وصف به مبالغة في وصف كونه سليماً من النقائص. أو في إعطائه السلامة " والمؤمن " واهب الأمن.
وقرئ: بفتح الميم بمعنى المؤمن به على حذف الجار كما تقول في قوم موسى من قوله تعالى: " واختار موسى قومه " الأعراف: 155 المختارون بلفظ صفة السبعين.
و " المهيمن " الرقيب على كل شيء الحافظ له مفيعل من الأمن إلا أن همزته قلبت هاء.
و " الجبَّار " القاهر الذي جبر خلقه على ما أراد أي أجبره و " المتَّكبِّر " البليغ الكبرياء والعظمة. وقيل: المتكبر عن ظلم عباده.
و " الخالق " المقدر لما يوجده " والبارئ " المميز بعضه من بعض بالأشكال المختلفة.
و " المصوِّر " الممثل.وعن حاطب بن أبي بلتعة أنه قرأ: " البارئ المصوّر "
بفتح الواو ونصب الراء أي: الذي يبرأ المصور أي: يميز ما يصوّره بتفاوت الهيئات.
وقرأ ابن مسعود: " وما في الأرض ".
عن أبي هريرة رضي الله عنه: 1157 سألت حبيبي صلى الله عليه وسلم عن اسم الله الأعظم فقال: " عليك بآخر الحشر فأكثر قراءته " فأعدت عليه فأعاد عليّ فأعدت عليه فأعاد عليّ.
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قرأ سورة الحشر غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ".
Tidak ada komentar:
Posting Komentar